عن الإنسان !!

التحرير 0 تعليق 0 ارسل لصديق نسخة للطباعة

بحنو ولوعة ووحي ونبل أكتب لعلني أتطهر..

عن أصل الحياة أبحث بشوق ونفاد صبر لعلني أجد من التساؤلات المنطقية ما أقدمه لأتلقى إشارات للبدء من جديد بلا عبث ولا هراء مقرون بالبلاهة التي أعيشها غارقة في محاولات إيجاد إجابات عن أسئلة مستحيلة!!

بين دفاتر التاريخ ورقاقه وأرفف المكتبات افتش ومن أفواه الحكماء والمجانين أستقى أسطر لعلني انتفع بها....

منذ أن وجد الإنسان على هيئته الحالية ولا يهمني ما قبلها كان قردًا ذكرًا أو كان القردة لوسي أو كان شمبانزي أو سحلية أو حتى سمكة لا يهمني.. 

لا يهمني كثيرًا أن كان البدء صلصالًا كالفخار أو كان يرقات على الماء..

المهم أن الإنسان قد وُجد يومًا ولا أعرف اين فر ولقى حتفه!

بجنون ولهفة وصمت بليغ أفتش وأنا أضع نظارتي وأتحسس الأوراق القديمة ولوحات الكتابة الإلكترونية..

فجر الضمير وقصة الحضارة ينادوني.. وسور وآيات من كتب قدسها البشر ترتجف مهزوزة في مخيلتي..

طريق الأبدية والملكوت مفترش بالأشواك وأنا أحمل صليب عقابي على كتفاي منحنية القامة مطأطأة الرأس بالثقل المهلك.. وكل ما أعرفه عن هويتي القاتلة أنني إنسان بقلب وبقايا عقل تائه..

تساؤلاتي مثل.. هل الإنسانية هي مدى محبة الناس لبعضهم بغض النظر عن مستوى تفكيرهم وعقليتهم؟

هل الإنسانية هي دينًا للبشرية؟..

فحسب الأديان خلق الله سبحانه وتعالى سيدنا آدم وعلَّمه أسماء الملائكة والشجر وكلّ مخلوقات الله واستخلفه فيها وهذا أكبر تكريم للإنسان..

دعنا نعتقد ذلك ولا يهم ولكن أليس ذلك بجديرا أن نصغي للروح الساكنة جسد الإنسان..

وبالأمس في خضم ضياعي الوجداني وحيرتي سمعت للمرة الثانية قصيدة "سلام عليكم" للشاعر التونسي أنيس شوشان..

بكيت واقشعر بدني على حال اللاإنسانية والعنصرية.. وعلى إدعاءات الإنسان وتمجيد البشر لأُناس انعدمت فيهم الإنسانية.. 
بكيت بحرقة شديدة .. 

يقول شوشان .. سلام عليكم وعلينا سلام.. سلام إليكم وإلينا سلام..

سلام علي من رد السلام وسلام حتى على من لم يرد..

سلام باسم الرب السلام رب العباد الله الصمد

سلام ترعرعنا فية سلام معجون بأرض هذا البلد

سلام ما عدنا نسكن فيه سلام ما عاد يسكن فينا

سلام نراقبه وهو يحزم حقائبة ليهجر رويدا رويدا أراضينا..

الحق الحق أقول لكم إنه سلام يبتعد ويحل بديلًا له غاشمًا وداعشيًا عميلًا جبارًا.. واسمعوا شوشان..
....

ويحل مكانة تسليم واستسلام لتأسلم لا إسلام فيه

كأن إسلام أجدادنا ما عاد يعنيه

أتدرون لما يهاجر منا السلام أتدرون لما يعود فينا الظلام

ببساطة لأننا مجتمع يخاف نحن مجتمع يخاف الاختلاف

كلماتي لن تعجب بعضكم أو جلكم أو كلكم أعرف

لكني سأقولها لأني رافض أن أكون من الخراف 

نحن مجتمع  يرفض الاعتراف أنه مجتمع يعيش التخلف

نحن مجتمع يصيح بكل صفاقة ويدعي أنه حامل لفكر مختلف

نحن مجتمع يهوى التعالي من فراغ ويدعي أنه مجتمع مثقف

يا ويلي ما هذا القرف 
..

يا ويلى من هذا القرف ..

....

.... ويكمل شوشان:

فقبول الاختلاف عندنا ليس إلا خلاف

اختلاف اللون يؤذينا اختلاف الشكل يؤذينا اختلاف الفكر يؤذينا اختلاف الدين يؤذينا حتى اختلاف الجنس يؤذينا

لذا نحاول اغتيال كل اختلاف فينا

تحولنا لبعضنا سمًا زعافًا

نحن مجتمع أحمق من الحمق نعم

نحن مجتمع أحمق من الحمق نتنازع على التفاهات والترهات والخرافات ونرفض دوما أن نغوص في العمق

ولا أبرئ أحدًا لا من المدنيين ولا ساسة لا من يستكين..

...

وأخيرا يا إنسان ذاكرتك صارت أضعف من ذاكرة سمكة أو ذبابة .. لقد نسيت أنك إنسان..

التحرير

0 تعليق